0:00
/

القنابل النووية

في نهاية الحرب العالمية الثانية شهد العالم حدثًا غيّر تاريخ العلم والسياسة إلى الأبد، حين أُلقيت قنبلتان نوويتان على مدينتي هيروشيما وناغازاكي في أغسطس 1945، بعد تطويرهما ضمن مشروع مانهاتن بقيادة الفيزيائي روبرت أوبنهايمر. كانت تلك أول مرة يُستخدم فيها سلاح نووي في التاريخ، وقد أظهرتا بشكل مأساوي القوة الهائلة للطاقة المختزنة داخل نواة الذرة، إذ إن انفجارًا واحدًا استطاع تدمير مدينة كاملة خلال ثوانٍ، وهو ما جعل البشرية تدرك أن الطاقة النووية تفوق بملايين المرات أي طاقة كيميائية تقليدية.

تعتمد هذه الأسلحة على مبدأ فيزيائي عميق يرتبط بمعادلة ألبرت أينشتاين الشهيرة

E = mc²

التي تنص على أن الكتلة يمكن أن تتحول إلى طاقة. في التفاعلات النووية، يختفي جزء صغير جدًا من الكتلة ويتحوّل مباشرة إلى طاقة هائلة بسبب ضربه في مربع سرعة الضوء، ولهذا تكون الانفجارات النووية شديدة القوة مقارنة بأي احتراق عادي.

من الناحية العلمية، توجد عدة أنواع من القنابل النووية تبعًا لنوع التفاعل الفيزيائي الذي يحدث داخل النواة. أولها القنبلة الانشطارية، وتُسمّى غالبًا القنبلة الذرية، وهي التي استُخدمت في هيروشيما وناغازاكي. في هذا النوع تنشطر نواة ثقيلة وغير مستقرة عندما تصطدم بنيوترون، فتنقسم إلى نواتين أصغر وتطلق طاقة كبيرة وعدة نيوترونات جديدة. هذه النيوترونات تصدم نوى أخرى، فتتكرر العملية فيما يُعرف بالتفاعل المتسلسل. إذا حدث هذا التفاعل بسرعة هائلة وفي زمن قصير جدًا تتحرر الطاقة دفعة واحدة على شكل انفجار ضخم، أما إذا جرى ببطء وتحت تحكم فيمكن استخدامه سلميًا داخل المفاعلات النووية لإنتاج الكهرباء.

النوع الثاني هو القنبلة الاندماجية أو الهيدروجينية (الحرارية النووية)، وهي أقوى بكثير. بدل كسر نوى ثقيلة، يتم دمج نوى خفيفة مثل نظائر الهيدروجين لتكوين الهيليوم. عند الاندماج تصبح النواة الناتجة أكثر استقرارًا، ويظهر فرق في الكتلة يتحول إلى طاقة أكبر من طاقة الانشطار. هذا هو نفس التفاعل الذي يحدث طبيعيًا داخل النجوم والشمس ويجعلها تضيء. لكن لأن النوى الموجبة تتنافر بقوة، يحتاج الاندماج إلى درجات حرارة وضغوط هائلة جدًا شبيهة بظروف قلب النجوم.

كما توجد تصاميم مركّبة تجمع بين التفاعلين، حيث يُستخدم الانشطار لتوليد الظروف القاسية التي تسمح ببدء الاندماج، مما يضاعف الطاقة الناتجة. وبهذا يمكن تصنيف القنابل النووية علميًا إلى انشطارية، واندماجية، ومركبة.

Discussion about this video

User's avatar

Ready for more?